علي الأحمدي الميانجي
262
مكاتيب الأئمة ( ع )
فلمّا أن تعالى النهار ، رأينا قوماً من الشيعة على أشدّ قلق ممّا نحن فيه ، فأخفينا أثر الرسالة ولم نظهره . فلمّا جنّ علينا الليل جلسنا بلا ضوء حزناً على سيّدنا أبي الحسن عليه السلام ، نبكي ونشتكي إلى اللَّه فقده ، فإذا نحن بيدٍ قد دخلت علينا من الباب ، فأضاءت كما يضيء المصباح ، وقائل يقول : يا أحمد يا محمّد ، ( خذا ) هذا التوقيع فاعملا بما فيه . فقمنا على أقدامنا وأخذنا التوقيع فإذا فيه : بِسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ ، مِنَ الحَسَنِ المُستَكِينَ للَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ ، إِلَى شِيعَتِهِ المَسَاكِينَ . أَمَّا بَعدُ ، فَالحَمدُ للَّهِ عَلَى مَا نَزَلَ بِنَا مِنهُ ، وَنَشكُرُ إِلَيكُم جَمِيلَ الصَّبرِ عَلَيهِ ، وَهُوَ حَسبُنَا فِي أَنفُسِنَا وَفِيكُم وَنِعمَ الوَكِيلِ ، رُدُّوا مَا مَعَكُم لَيسَ هَذَا أَوَانُ وُصُولِهِ إِلَينَا ، فَإِنَّ هَذَا الطَّاغِيَةُ قَد بَثَّ عَسَسَهُ « 1 » وَحَرَسَهُ حَولَنَا ، وَلَو شِئنَا مَا صَدَّكُم ، وَأَمرُنَا يُرَدَّ عَلَيكُم ، وَمَعَكُمَا صُرَّةٌ فِيهَا سَبعَةُ عَشَرَ دِينَاراً فِي خِرقَةٍ حَمرَاءَ « لِأَيَّوبَ بنِ سُلَيمَانَ الآبِي » ، فَرِدَّاهَا عَلَيهِ ، فَإِنَّهُ مُمتَحَنٌ بِمَا فَعَلَهُ ، وَهُوَ مِمَّن وَقَفَ عَلَى جَدِّي مُوسَى بنِ جَعفَرٍ عليهما السلام . فَردِّا صُرَّتَهُ عَلَيهِ وَلَا تُخبِرَاهُ . فرجعنا إلى قمّ وأقمنا بها سبع ليالٍ ، فإذا قد جاءنا أمره : قَد أَنفذَنَا إِلَيكُمَا إِبِلًا غَيرَ إِبلِكُمَا ، فَاحمِلَا مَا قَبلَكُمَا عَلَيهَا وَخَلَّيَا لَهَا السَّبِيلَ ، فَإنَّها وَاصِلَةٌ إِلَينَا . قالا : وكانت الإبل بغير قائدٍ ولا سائق توقيع بها الشرح ، وهو مثل ذلك التوقيع الّذي أوصلته إلينا بالدسكرة تلك اليد ، فحلمنا لها ما عندنا واستودعناها اللَّه وأطلقناها . فلمّا كان من قابل خرجنا نريده عليه السلام ، فلمّا وصلنا إلى سُرَّ مَن رَأى دخلنا
--> ( 1 ) . العَسَس : جمع العاس ، الّذين يطوفون باللّيل ويحرسون الناس ويكشفون أهل الريبة ( راجع : لسان العرب : ج 6 ص 139 ) .